محمد بن عبد الله الخرشي
239
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
أَنَّهَا صَحِيحَةُ الْعَقْلِ وَالْبَدَنِ ، وَتَنَازَعَ الزَّوْجُ وَالْوَلِيُّ ، فَقَالَ الزَّوْجُ : أَنَا شَرَطْتُ ذَلِكَ ، وَأَنْكَرَ الْوَلِيُّ وَلَا بَيِّنَةَ ، فَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ : لَا رَدَّ بِهِ ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يُفْتِي بِهِ أَشْيَاخُنَا ، وَقَالَ غَيْرُهُ : لَهُ الرَّدُّ ، وَأَمَّا لَوْ شَرَطَ الصِّحَّةَ بِاللَّفْظِ فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ لِلزَّوْجِ الرَّدَّ ، كَمَا إِذَا كَتَبَ الْمُوَثِّقُ أَنَّهَا سَلِيمَةُ الْبَدَنِ ، كَمَا فِي التَّوْضِيحِ . ( ص ) لَا بِخُلْفِ الظَّنِّ ، كَالْقَرْعِ ، وَالسَّوَادِ مِنْ بَيْضِ وَنَتَنِ الْفَمِ . ( ش ) مَعْطُوفٌ عَلَى بِبَرَصٍ . . . إِلَخْ . وَيَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى مَعْنَى أَنَّ شَرْطَ السَّلَامَةِ ، وَتَقْدِيرُهُ : وَبِغَيْرِهَا بِشَرْطِ السَّلَامَةِ لَا بِخُلْفِ الظَّنِّ ، ثُمَّ هَذَا تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِهِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ ، وَلَوْ أَرَادَ عَطْفَهُ عَلَى قَوْلِهِ : بِكَاعْتِرَاضٍ ، لَقَالَ : وَلَا بِخُلْفِ الظَّنِّ ، فَيَكُونُ الْعَاطِفُ " الْوَاوُ " وَ " لَا " لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ ، وَلَا يُوَافِقُ الْمَعْنَى الْمَقْصُودَ مِنْ مُقَابَلَةِ الشَّرْطِ بِخُلْفِ الظَّنِّ ، وَالْمَعْنَى : أَنَّ الظَّنَّ إِذَا تَخَلَّفَ فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُ لِصَاحِبِهِ كَلَامًا فِي رَدِّ الزَّوْجَةِ ، فَإِذَا تَزَوَّجَ إِنْسَانٌ امْرَأَةً مِنْ قَوْمٍ بِيضٍ ، وَظَنَّهَا أَنَّهَا كَذَلِكَ فَإِذَا هِيَ سَوْدَاءُ ، أَوْ ظَنَّهَا أَنَّهَا سَالِمَةُ الرَّأْسِ فَوَجَدَهَا قَرْعَاءَ ، أَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَوَجَدَهَا مُنْتِنَةَ الْفَمِ - وَهِيَ : الْبَخْرَاءُ - أَوِ الْأَنْفِ - وَهِيَ : الْخَشْمَاءُ - فَإِنَّهُ لَا رَدَّ لَهُ بِذَلِكَ . ( ص ) وَالثُّيُوبَةُ إِلَّا أَنْ يَقُولَ : عَذْرَاءُ ، وَفِي بِكْرٍ تَرَدُّدٌ . ( ش ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْقَرْعِ ، فَهُوَ مِنْ أَمْثِلَةِ مَا خَالَفَ الظَّنَّ ، أَيْ : إِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً ظَانًّا أَنَّهَا بِكْرٌ ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا ثَيِّبٌ وَلَا عِلْمَ عِنْدَ الْأَبِ ، فَلَا رَدَّ لَهُ بِذَلِكَ ، إِلَّا أَنْ يَقُولَ : أَتَزَوَّجُهَا بِشَرْطِ أَنَّهَا عَذْرَاءُ ، وَهِيَ الَّتِي لَمْ تُزَلْ بَكَارَتُهَا بِمُزِيلٍ ، فَإِذَا وَجَدَهَا ثَيِّبًا فَلَهُ رَدُّهَا ، وَسَوَاءٌ عِلْمَ الْوَلِيُّ أَمْ لَا ، كَانَتِ الثِّيُوبَةُ بِنِكَاحٍ أَمْ لَا ، وَأَمَّا إِذَا شَرَطَ أَنَّهَا بِكْرٌ فَوَجَدَهَا ثَيِّبًا بِغَيْرِ وَطْءِ نِكَاحٍ وَلَمْ يَعْلَمِ الْأَبُ بِذَلِكَ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ ، قِيلَ : يُخَيِّرُ ، وَقِيلَ : لَا ، وَهُوَ أَصْوَبُ ؛ لِوُقُوعِ اسْمِ الْبَكَارَةِ عَلَيْهَا وَإِنْ زَنَتْ ؛ وَلِأَنَّ الْبَكَارَةَ قَدْ تَزُولُ بِوَثْبَةٍ أَوْ تَكَرُّرِ حَيْضٍ ؛ لِأَنَّ الْبِكْرَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ هِيَ الَّتِي لَمْ تُوطَأْ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ جَارٍ مَجْرَى الصَّحِيحِ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ أُزِيلَتْ بِكَارَتُهَا بِزِنًا أَوْ وَثْبَةٍ أَوْ بِنِكَاحٍ لَا يُقِرَّانِ عَلَيْهِ ، فَهِيَ بِكْرٌ أَعَمُّ مِنَ الْعَذْرَاءِ ، أَمَّا إِنْ عَلِمَ الْأَبُ فَهُوَ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ : وَإِنْ عَلِمَ الْأَبُ بِثِيُوبَتِهَا بِلَا وَطْءٍ وَكَتَمَ ، فَلِلزَّوْجِ الرَّدُّ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَأَحْرَى بِوَطْءٍ وَلَوْ شَرَطَ الْبَكَارَةَ ، وَثُيِّبَتْ بِنِكَاحٍ رُدَّ مُطْلَقًا عَلِمَ الْأَبُ أَوْ لَا . ( ص ) وَإِلَّا تَزْوِيجَ الْحُرِّ الْأَمَةَ ، وَالْحُرَّةِ الْعَبْدَ . ( ش ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : إِلَّا أَنْ يَقُولَ : عَذْرَاءُ ، لَكِنَّهُ مُنْقَطِعٌ فِي الْمَعْطُوفِ ؛ إِذْ لَيْسَ مُسْتَثْنًى مِمَّا اسْتَثْنَى مِنْهُ الْأَوَّلَ ، كَمَا قَالَهُ الْجِيزِيُّ ، وَعِنْدِي أَنَّهُ لَيْسَ بِمُنْقَطِعٍ ، بَلْ هُوَ مُسْتَثْنًى مِمَّا قَبْلَهُ وَهُوَ بِخُلْفِ الظَّنِّ ، وَكَذَلِكَ : " وَالْحُرَّةِ الْعَبْدَ " ؛ إِذِ الْحُرَّةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى الْحُرِّ ، وَالْعَبْدُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْأَمَةِ ؛ إِذْ لَيْسَ هُنَا شَرْطُ الْحُرِّيَّةِ